عمر فروخ

396

تاريخ الأدب العربي

( 429 - 505 ه ) وعبد اللّه بن سعيد الوجديّ ( ت قبل 510 ه ) وأبو جعفر اللّواتي المعروف بابن الفاسي ( ت 513 ه ) . وكل هؤلاء من المغرب الأقصى . ثمّ تحسن الإشارة إلى ابن رشيق القيروانيّ الأديب الشاعر الناقد ( ت 456 ه ) ، له ترجمة مستقلة . وكذلك تحسن الإشارة إلى ثلاثة نفر من القطر الجزائري : الطبيب العالم ابن عمرون الوهرانيّ ( من أحياء القرن الخامس ) وإلى أبي القاسم يوسف بن علي البسكريّ ( 403 - 465 ه ) وكان بارعا في القراءات واللّغة والنحو ، رحل إلى المشرق وتولّى التدريس في مدرسة نيسابور إلى أن توفّي . وهنالك أيضا الحسن بن علي بن طريف التاهرتيّ النحوي ( ت 501 ه ) . الخصائص الفنيّة كان المغرب - في إفريقية والأندلس - مختلفا من المشرق في وجوه كثيرة : في طبيعة الأرض وفي أجناس السكّان وفي التراث الحضاريّ والثقافيّ وفي المنازع الشخصية التي تمليها عوامل مختلفة في بيئة الأدب العربي الجديدة : لا جدال في أنّ العرب في المشرق كانوا أقرب إلى جيرانهم المخالطين لهم من الآراميين واليهود والأحباش ( بعامل القرابة العرقية - المظنونة على الأقلّ ) ثمّ إلى جيرانهم المتاخمين لهم من الروم والكرد والفرس ( بعامل الحضارة الشرقية والتراث الثقافي ) من العرب في المغرب إلى جيرانهم الجدد من الرومان والقوط والفرنجة ، في شبه جزيرة الأندلس . ثمّ إنّ النصرانية الشرقية في المشرق لم تكن شديدة العداء للإسلام ( إذ كان في النصرانية يوم ظهر الإسلام فرق نصرانية قريبة في عقائدها من العقيدة الإسلامية ) . أمّا النصرانية الغربية ( الكنيسة الكاثوليكية ) التي كانت شديدة العداء للنصرانية الشرقية فإنّها كانت بطبيعة الحال أشدّ عداء للإسلام ولما يتّصل بالإسلام . لم يكن لهذه العناصر آثار منظورة في الأدب الأندلسي ، ولكن كان في الأدب الأندلسي مظاهر لا يمكن تفسيرها بجلاء إلّا إذا نحن أولينا هذه العناصر شيئا من العناية . وإنّ الذي خفّف أثر هذه العناصر عاملان اثنان أساسيّان : أوّلهما أن